ماغا تتمرد.. قضايا الداخل جبهة ترمب الثانية في حرب إيران

5. مارس 2026 - 15:19

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحديا داخليا متزايدا مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، إذ تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع التأييد الشعبي للحملة وغياب موجة "الالتفاف حول القيادة" التي غالبا ما ترافق الحروب، بينما بدأت أصوات بارزة داخل معسكره السياسي نفسه تنتقد القرار، مما يفتح جبهة داخلية موازية للصراع في الخارج.

وتشير تقارير نشرتها أكسيوس وول ستريت جورنال وواشنطن بوست إلى أن الحرب على إيران، رغم نجاحاتها العسكرية الأولية، تواجه تشكيكا متزايدا داخل الولايات المتحدة، سواء على مستوى الرأي العام أو داخل حركة “ماغا” المحافظة التي شكّلت قاعدة دعم ترمب السياسية خلال العقد الأخير.

 

وقال موقع أكسيوس إن ترمب قدّم مجموعة متضاربة من الدوافع للضربات ولخططه لحل النزاع المتصاعد بسرعة والذي أودى حتى الآن بحياة 6 من أفراد الجيش الأمريكي.

وأضاف أنه إذا كانت استطلاعات الرأي الأولية مؤشرا، فإن منطق البيت الأبيض لا يلقى صدى لدى الأمريكيين، إذ يعارض 6 من كل 10 أمريكيين هذه الحرب.

وهنا أورد الموقع نتيجة استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية أظهر أن نحو 59% من الأمريكيين يعارضون القرار العسكري مقابل 41% يؤيدونه، كما أظهر استطلاع آخر أن 48% يعارضون الضربات مقابل 37% يؤيدونها، في حين بقيت نسبة من المستطلعين غير حاسمة.

Fire and smoke rise in the Fujairah oil industry zone, caused by debris after interception of a drone by air defenses, according to the Fujairah media office, amid the U.S.-Israel conflict with Iran, in Fujairah, United Arab Emirates, March 4, 2026. REUTERS/Amr Alfiky TPX IMAGES OF THE DAY

نيران ودخان في منطقة صناعة النفط بالفجيرة، نتيجة حطام لمسيرة إيرانية اعترضتها صواريخ إماراتية (رويترز)

وتجمع التقارير على أن هذه الأرقام تكشف أن الإدارة الأمريكية لم تنجح بعد في إقناع الرأي العام بجدوى الحرب أو أهدافها، ويرى غالبية الأمريكيين، وفقا لاستطلاعات الرأي، أن ترمب لا يملك خطة واضحة لإدارة الأزمة، بينما يرى 39% منهم أن الولايات المتحدة لم تبذل جهودا دبلوماسية كافية قبل اللجوء إلى القوة العسكرية.
 

بيد أن الاستطلاعات تظهر أيضا انقساما حزبيا حادا، إذ يعارض معظم الديمقراطيين والمستقلين الضربات، بينما يميل غالبية الجمهوريين إلى دعمها، ففي استطلاع أجرته "يوغوف" أيّد 76% من الجمهوريين الضربات، في حين أظهر استطلاع مشترك بين رويترز وإبسوس أن 43% من الأمريكيين يعارضون العملية العسكرية.

ورغم هذا الانقسام، تشير تقارير إعلامية إلى أن غياب الإجماع الشعبي يشكل تحديا سياسيا للرئيس الأمريكي، خصوصا أن الحروب غالبا ما تمنح الرؤساء دفعة سياسية مؤقتة، وهو ما لم يحدث حتى الآن في هذه الحالة.

وفي الوقت نفسه، بدأت الخلافات تظهر داخل المعسكر المحافظ نفسه، إذ انتقدت شخصيات مؤثرة في حركة "ماغا" قرار الحرب معتبرة أنه يتناقض مع شعار "أمريكا أولا" الذي تبناه ترمب منذ صعوده السياسي.

وقال الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون إن الصراع "حرب إسرائيل وليس حرب الولايات المتحدة"، في حين تساءلت الإعلامية ميغان كيلي عن سبب "موت أمريكيين من أجل دولة أخرى"، كما دعا المعلق المحافظ مات وولش أنصار الحركة إلى وقف دعم الحملة العسكرية، معتبرا أن الخطاب الرسمي حول الحرب "مربك وغير مقنع"، وفقا لتقرير واشنطن بوست.

ESZTERGOM, HUNGARY - AUGUST 07: Tucker Carlson speaks during the Mathias Corvinus Collegium (MCC) Feszt on August 7, 2021 in Esztergom, Hungary. The multiday political event was organized by the Mathias Corvinus Collegium (MCC), a privately managed foundation that recently received more than $1.7 billion in government money and assets. The leader of its main board, Balazs Orban, who is also a state secretary in the prime minister's office, said MCC's priority is promoting "patriotism" among the next generation of Hungary's leaders. (Photo by Janos Kummer/Getty Images)

كارلسون: هذه حرب إسرائيل وليست حرب الولايات المتحدة (غيتي إيميجز)

ويرى خبراء أن هذه الانتقادات تعكس صعوبة التوفيق بين التدخل العسكري الحالي وخطاب ترمب السابق الذي ركز على رفض الحروب الخارجية الطويلة والمكلفة، فقد بنى الرئيس جزءا كبيرا من شعبيته السياسية على انتقاد التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة، واصفا حرب العراق مثلا بأنها "خطأ كبير".

من جهته، حاول ترمب التقليل من أهمية الخلافات داخل معسكره، مؤكدا أن الحركة السياسية التي قادته إلى السلطة لا تزال تدعمه، وقال ردا على الانتقادات: "ماغا هي ترمب"، مضيفا أن أنصار الحركة "يريدون أن يروا بلادنا مزدهرة وآمنة".

كما شدد البيت الأبيض على أن العملية العسكرية، المعروفة باسم الغضب الملحمي، تهدف إلى حماية الولايات المتحدة والقضاء على التهديدات الأمنية، مؤكدا أن الإدارة تعمل مع وزارة الدفاع لضمان "النجاح الكامل للعملية".

لكن شخصيات مقربة من ترمب حذرت من تداعيات الخلافات الداخلية، فقد قال مستشار ترمب السابق ستيف بانون إن الحرب لم تُطرح بهذه الصورة خلال الحملة الماضية، قائلا بالحرف: "سأكون صريحا للغاية لم يُطرح هذا الأمر في حملة 2024، ببساطة لم يُطرح، سنخسر الكثير من الدعم".

وتعليقا على هذه المواقف، نقلت واشنطن بوست عن ويتني فيليبس، أستاذة السياسة المعلوماتية في جامعة أوريغون، قولها إن الرئيس يختبر ولاء مؤيديه بشدة.

وأضافت: "لقد وضع ترمب هؤلاء الناس في موقف لا يُحسدون عليه، إنه لا يطلب منهم التنازل قليلا، بل يطلب منهم تغيير أنفسهم تماما ليصبحوا كمجسمات لحيوانات يتم تشكيلها عبر لف 

وفي تحليل نشرته وول ستريت جورنال، رأى الكاتب الجمهوري كارل روف أن المشكلة الأساسية ليست في الأداء العسكري بقدر ما هي في إدارة المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة. فالحملة العسكرية، برأيه، حققت نجاحات واضحة في استهداف البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة وقواعد الحرس الثوري
 

 

لكن روف يؤكد أن البيت الأبيض يحتاج إلى بذل جهد أكبر لشرح أهداف الحرب للرأي العام الأمريكي، معتبرا أن مواقف كثير من الأمريكيين ما زالت "مترددة وغير محسومة".

ويخلص الكاتب، وهو مستشار سابق في إدارة جورج بوش الابن، إلى أن كسب الرأي العام قد يكون عاملا حاسما في مستقبل الحرب، مستشهدا بقول الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن: "الرأي العام هو كل شيء، فمعه لا يفشل شيء، وبدونه لا ينجح شيء".

وبينما تمضي العمليات العسكرية في الخارج، يبدو أن إدارة ترمب تواجه معركة سياسية لا تقل تعقيدا في الداخل، حيث يتحول الجدل حول الحرب إلى اختبار حقيقي لتماسك قاعدته السياسية وقدرته على الحفاظ على دعم الأمريكيين في صراع قد يطول أمده.

المصدر: أكسيوس + واشنطن بوست + وول ستريت جورنال

إعلانات

استطلاع رأي

اختر مرشحك المفضل في 29 مايو
محمد الشيخ الغزواني
89%
محمد الأمين المرتجي الوافي
0%
حمادي سيدي المختار محمد عبدي
7%
أوتوما انتوان سلیمان سوماري
4%
مامادو بوكار با
0%
العيد محمدن امبارك
0%
برام الداه اعبيد
0%
مجموع الأصوات : 27

تابعونا على

002-twitter.png005-whatsapp.png004-youtube-1.png006-tik-tok.png